زهور وأشجار و أنهار ..سويسرا ماهذا الجمال ؟
29 June, 2008 بواسطة : نسيم نجدبحيرة THUNER SEE جولة من أعالي جبال الألب على

إنترلاكن فتاة صغيرة تتقلب على العشب الأخضر بين بحيرتين…عن يسارها بحيرة جميلة أسمها BRINTZERSEE وعن يمينها بحيرة ساحرة أسمها THUNERSEE و هي بحيرة جميلة.. بل لعلي أقول أنها أجمل ما رأت عيني … و ألطف ما داعب قلبي …و أرق ما خاطب عقلي…فهي بحيرة بلون لازوردي غريب..ليس كلون البحار أو البحيرات أو المحيطات أو الأنهار…و هدوء عجيب ليس كالهدوء الذي يصنعه الصمت المهيب…و صفاء غريب ليس كمثله شيء…تُداعب فيه قطراتها شاطئها برفق و لين…من شاهد عيون السويسريين يرى أن عيونهم أخذت لونها من لون بحيرتهم… فهي زرقاء شفافة نقية صافيه شاعرية…و من شاهد تلك البحيرة يعتقد أنها من حبها لأهلها تلونت بلون عيونهم و من أجل عيونهم…

لقد كنت أيام صغري… أعجب بما يرسمه الرسامون من بديع صورهم عن الطبيعة … من خلال ما يظهر لي في الرسوم المتحركة.. و كانت هناك صورة تشدني و تبهرني و تعجبني و أجد نفسي فيها…..صورة كنت أعتقد أنها من وحي خيالهم..ومن ضمن بديع رسمهم…وهي صورة لفتى يجلس على سقالة ممتدة إلى وسط البحيرة … و بيده سنارة قد ثبت الطُعم فيها … و أرخى الصياد حبلها … حتى غرقت مع طعمها في مياه البحيرة…و جلس الفتى سارحاً سعيداً و شفتاه تتمتمان بمقطع مبهج…
و أمام ناظريه من الجهة المقابلة امتدت البحيرة حتى وقفت عند جبل عالي… ثم استلمته الأشجار إلى أن غطت قمته … و على جانبه كوخ قد تطاير الدخان من مدخنته…كما يظهر في الصورة المتحركة أن السنارة تنثني معلنة وقوع الصيد في الطعم…فيدير الفتى مكرة سنارته ليظفر بالصيد قبل أن يفلت من يد الصياد…فتخرج السمكة ترقص رقصة الموت … و تضطرب اضطراب المنزعج من صياد قد أخرجها من بيئتها التي تعشقها…

لقد دارت السنون فصرت في نفس الموقع … و نفس المنظر… و صار ما كنت أعتقد أنه خيال أو حلم أو رسم … أصبح واقعاً ملموساً بين يدي و استطيع أن أعيشه بكامل حواسي …عندما تغمس قدماك بداخل البحيرة فماؤها البارد يلبسك الدفء…و صفاؤها يمدك بالهدوء…إن موجة من السعادة تتسلل عبر قدميك … و تسير في جسمك حتى تصل إلى الهدف….القلب….عند هذه المرحلة تحس أنك جمعت أشياء جميلة… عيناك تدوران في فضاء الطبيعة… و قدماك تنغمسان في بحيرتها الصغيرة …و صدرك يتنفس من هوائها الرطب و نسيمها المنعش .

هنا سؤال يتردد في نفسي دوماً…لماذا أعشق هذه البحيرة بالذات ؟ …رغم أن البحيرات في تلك الأراضي منتشرة و بين جنانها منتثرة…فالجواب يحيرنني ..لأني لا أجد جواباً شافياً لسؤالي.. و لكن لعل النظرة الأولى التي أصابتني من سهمها هي التي تربطني بها …ففي العام الماضي عندما قدمت إلى إنترلاكن… و هبطت إليها من بين الجبال… وجدت نفسي بين أحضانها فجأة… فكانت أجمل صدمة …
لقد امتدت أمام عيني تلك البلدة و تلك البحيرة لتندمج سماؤها مع مائها…فهالني المنظر و أعجبني أكثر اجتماع الخضرة و الماء و الجو الحسن ..و شدني أكثر ذلك التناغم الفريد…عبر سؤال يظهر لكل من يمر على تلك الديار…كيف للسماء أن تلتقي مع الأرض ؟…و كيف لهما أن يأخذان نفس اللون ؟… و ماهذا السحر العجيب الغريب ؟…فلم أعلم أنها خلطة الحب…التي تحرك أكثر القلوب غروراً…و تنعش أكثر الأفئدة إعراضاً…و تجبر أكثر المتكبرين على الطبيعة أن يقفوا احتراماً…فهو الحب الهائج الذي يدمر بأمواجه العنيفة اللطيفة كل من يقف على بابه…فكنت أنا من ضمن من أغرقهم طوفانه…فصرت لا أرى في الكون إلا زرقة ذلك الحب و أنعم بإغراقه…و اليوم الحب يعلنها و بصراحة أنما الحب للحبيب الأولي الذي شملني وبقوة بجميل مرآه…

زد على ذلك … اقراء المزيد»
مصنف ضمن : رحلاتي حول العالم |1,118 عدد القراء | 3 تعليقات »


























